عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
160
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أعيان العلماء وكان كثير الاستحضار لفروع مذهبه ويحفظ بعض مختصرات قال في المنهل وكان يميل إلى الصوفية مع أنه يبالغ في ذم ابن عربي واتباعه وأحرق كتبه وأرسله المؤيد شيخ إلى الحجاز وعلى يده مراسيم تتضمن النظر في أحوال مكة المشرفة وجاور بها وأخذ بالأمر فيها بالمعروف والنهي عن المنكر ومنع المؤذنين من المدائح النبوية فوق المنابر ليلا ومنع المداحين من الإنشاد في المسجد الحرام وجرى له مع أهل مكة أمور بسبب ذلك يطول شرحها ثم عاد إلى القاهرة وكان يميل إلى دين وخير انتهى وقال ابن حجر كان يكثر الحط على ابن العربي وغيره من متصوفي الفلاسفة وبالغ في ذلك وصار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن العربي وربط مرة كتاب الفصوص في ذنب كلب وصارت له بذلك سوق نافقة عند جمع كثير وقام عليه جماعة من أضداده فما بالي بهم وقال المقريزي ذاما له رضي من دينه وأمانته بالحط على ابن العربي مع عدم معرفته بمقالته وكان يتعاظم مع دناءته ويتمصلح مع رذالته حتى انكشفت للناس سيرته وانطلقت الألسن بذمه بالداء العضال مع عدم مداراته وشدة انتقامه ممن يعارضه في أغراضه ولم يزل على ذلك حتى مات بمكة ليلة الأربعاء مستهل المحرم وفيها جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل قاضي القضاة الأقفهسي المالكي قاضي الديار المصرية نشأ بالقاهرة وطلب العلم وتفقه بالشيخ خليل وغيره إلى أن برع في الفقه والأصول وأفتى ودرس وناب في الحكم ثم استبد به ثم صرف ثم ولي وكان مشكور السيرة في أحكامه دينا خيرا وشرح رسالة الشيخ خليل وتوفي على القضاء في رابع عشر جمادى الأولى وفيها محمد بن مورمه البخاري الحنفي قال ابن حجر يلقب نبيرة بنون وموحدة وزن عظيمة ذكر أنه من ذرية حافظ الدين النسفي ونشأ ببلاده وقرأ الفقه وسلك الزهد وحج في هذه السنة وأراد أن يرجع إلى بلاده فذكر أنه رأى